لماذا نخجل من اللجوء إلى كوتش؟

في مجتمع يتغذى أفراده على ثقافة العيب ويعتمد على الثقافة السمعية بدلاً من المكتوبة، المدعمة بالأدلة والبراهين، من الطبيعي جداً أن تنتشر المفاهيم الخاطئة ويظهر الخلط بين المسميات.


من المفاهيم الخاطئة التي انتشرت وتغلغلت في مجتمعاتنا العربية، هي أن من يذهب لزيارة طبيب نفسي يعدّ مجنوناً، من هذا المنطلق نتجت ثقافة العيب والخوف من الاستعانة بطبيب نفسي، فأخذت مكانها بين أفكارنا ولم يعد من السهل تغييرها.


لحظة! هل شعرت بالتشتت؟! لمَ ذكرنا الطبيب النفسي في الوقت الذي افترضت فيه أننا سنكتب عن الكوتش؟ ألم نخبرك أننا في مجتمع يخلط بين المسميات كذلك؟ وهذا ما يجعل عدداً لا بأس به من الناس حولك لا يفرقون بين الطبيب النفسي والكوتش، ومن هذا الخلط تجدهم يترددون بزيارة الكوتش أو حتى مجرد التفكير بمعرفة ما يقوم به بالتحديد.


بداية، دعنا نتفق على أن زيارة الطبيب النفسي ليست عيباً أو حالة يجب التعامل معها بسرية تامة، بل هي ضرورة وقد تكون السبب الشافي ليس فقط للأمراض النفسية، بل للأمراض البدنية، فبكثير من الأحيان تنتج آلامنا البدنية كامتداد لآلامنا النفسية، ومع ذلك، فإن الطبيب النفسي هو آخر من نفكر بزيارته، هذا إن فكرنا!


الفرق بين الكوتش والطبيب النفسي

في مقال بعنوان "تعرّف على الفرق بين الكوتش والطبيب أو المستشار النفسي" ذكرنا الفرق بالتفصيل وعرّفنا عمل الكوتش بشكل واضح. باختصار، فإن الفرق يكمن في أن الكوتش يركز على حاضر الشخص بعكس الطبيب النفسي الذي يبحث في ماضيه، أي أن الأخير يحاول معرفة الأسباب التي أوصلتك إلى ما أنت عليه اليوم ومن ثم يقوم بتشخيص حالتك ووضع العلاج المناسب لها، والذي قد يعتمد في الغالب على الدواء، بينما يسعى الكوتش إلى مساعدتك لحل المشاكل التي تعاني منها في حاضرك من خلال طرح الأسئلة التي تجعلك تراجع ذاتك لتلمس بنفسك أسباب المشكلة ومن ثم تصل لحل مناسب لها، دون استخدام أي علاج دوائي.


هل يُكمل الكوتش عمل الطبيب النفسي؟

في بعض الأحيان نعم، فقد يحتاج الشخص في البداية إلى مراجعة طبيب نفسي وعلاج الآلام المتراكمة منذ سنين بمساعدته، ثم وبعد أن يعود لحالته الطبيعية يلجأ لكوتش يعينه على التحلّي بالتفاؤل والتخطيط الجيد للحاضر.

ولكن؛ في أحيان أخرى قد لا يكون الشخص محتاجاً لطبيب نفسي، فكل ما يريده هو رفيق يثير التساؤلات في داخله ويعينه ليتحرك بطاقة إيجابية ويصبح نسخة أفضل من نفسه الحالية، أي أن الكوتش يسير إلى جانبك حتى تصل إلى النتيجة التي لطالما رغبت بالوصول إليها، لكنك لم تتمكن لسوء تخطيطك أو ربما لعدم اتباعك للمسار الصحيح.


افتح عقلك وقلبك للأفكار الجديدة

ليس غريباً أن تكون حتى هذه اللحظة متردداً بخصوص طلب المساعدة من كوتش، فلك كامل الحق بأخذ وقتك لتغيّر ما انطبع في ذهنك من أفكار مبنية على الثقافة الجمعية، ومن ثم البدء بالتفكير بمدى تأثير الكوتش على حياتك وفيما إن كنت حقاً تحتاجه.


في الحقيقة، فإن تأثير الكوتش يعتمد بالدرجة الأولى عليك، على مدى اكتشافك لذاتك واستعدادك لتغيير أفكارك بناءً على ذلك، أما إن كنت تحتاجه بالفعل، فكلنا نحتاج إلى كوتش في مرحلة من مراحل حياتنا، لتصل الفكرة بشكل أوضح، اقرأ مقالة سابقة نشرناها بعنوان "من الأشخاص الذين يحتاجون إلى كوتش؟".


في النهاية، ليس مهماً كيف كانت أفكارك ليلة البارحة، المهم كيف ستفكر اليوم، هل ستستمر بتبنّي أفكار تعتمد على الثقافة السمعية أم أنك ستبدأ رحلة القراءة المبنية على الأدلة والبراهين!

108 views

CoachWhizz

With Love

  • YouTube
  • White LinkedIn Icon
  • White Facebook Icon
  • White Twitter Icon
  • White Instagram Icon

Our Support 

Team is 24/7 

Available